عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
139
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
فتسلبه ملكا عظيما * وتسكنه البيت الذي هو أهله ثم تعاهدني ثلاثة بعد موتي ، وادع اللّه لي لعل اللّه أن يرحمني . ومات ، ففعل به أخوه ذلك ، فلمّا كان في اليوم الثالث ، وأراد أن ينصرف ، سمع وجبة في قبره ، كاد أن يذهل عقله ، فرجع حزينا قلقا . فلما كان في الليل إذا بأخيه في منامه قد أتاه ، قال : فقلت له : أي أخي ، أتيتنا زائرا ، قال : يا أخي هيهات بعد المزار فلا مزار ، واطمأنت بنا الدار . قلت : يا أخي كيف أنت ؟ قال : بخير ما أجمع التوبة لكل خير . قال : فكيف أخي ؟ قال : ذلك مع الأئمة الأبرار . قلت : وما أمرنا وراءكم . قال : من قدّم شيئا وجده ؛ فاغتنم وجدك قبل نقلك . فأصبح أخوه معتزلا ، ففرّق ماله ، وقسمه وباعه ، وأقبل على طاعة ربه ، ونشأ له ابن كأهنإ الشباب وجها وجمالا ، فأقبل على المكاسب والتجارة ، حتى بلغ منها الغاية ، وحضرت الوفاة أباه فقال له : إذا مت تذكر القبور والتفكر في أحوالهم ، واكتب على قبري : وكيف يلذّ العيش من هو صائر * إلى جدث تبلي الشّباب منازله ويذهب حسن الوجه من بعد وضوئه * سريعا ويبلى جسمه ومفاصله